U3F1ZWV6ZTE5NzUwNDc4Njc4X0FjdGl2YXRpb24yMjM3NDU2NzU0Nzg=
recent
أخبار ساخنة

هل يوجد "الحب من اول نظرة"فعلاً!


مصدر 
هل يوجد الحب من اول نظره فعلاً

الانطباعات الأولى.


لا تستغرق بلورة المرء تقييماً لوجه فردٍ ما إلا أدنى من جزء على عشرة من الثانية. وتنطوي الانطباعات التي يُكوّنها كلٌ منّا في ذلك الصدد، على تنبؤاتٍ بخصوص كل الصفات والمواصفات الهامة المخصصة بمن نشاهده، وليس جاذبيته فحسب. فعلى طريق المثال، من الممكن أن توميء القرارات السريعة والمفاجئة، التي يكوّنها الناس عن جدارة سياسيٍ ما اعتماداً على مظهره فحسب، إلى فرصة فوزه في الانتخابات من عدمه، حتى لو لم يكن الحشد على معرفةٍ بهويته وبرنامجه.

ولا يجري تكوين تلك الانطباعات - التي لا تستغرق إلا جزءٍ من الثانية - على نحوٍ عشوائيٍ أو بين عددٍ مقيدٍ من الناس، بل أعطت الإنطباع ذائعةً بين غالبية من اسْتُطلِعَت آراؤهم في ذلك المضمار. إلا أن ذلك الشيوع لا يجعلها بالضرورة دقيقةً وصائبةً.



وفي تلك اللمحة الخاطفة، نكوّن تقييماً وتقديراً للكثير من الخصال والمواصفات المتعددة. وهناك ثلاث مواصفات يمكن للناس في غير مشابه مناطق العالم استنتاجها من سمات الوجه؛ وهي الجاذبية ومدى الكفاءة بالثقة وأيضاً نطاق السطوة والسيطرة. ومن زاوية معرفة التقدم يظهر هذا منطقياً، فالجاذبية تشكل دلالةً إلى احتمالية التزاوج أم لا، أما الكفاءة بالثقة فتنطوي على مواصفات نافعةٍ من الناحية الاجتماعية، مثل التمكن من تقديم الرعاية للأطفال، فيما يفيدنا تقييمنا لمن نتعامل معه على أنه ينزع للسيطرة من عدمه، في تجنب اندلاع صراعات بيننا وبينه.





هل حقا هناك "حب من أول نظرة"؟مصدر الصورةGETTY IMAGES
Image captionنُقيّم مدى جاذبية شخصٍ ما في غضون عُشْرِ ثانية لا أكثر

ويقول تودروف إن "صفاتٍ مثل السيطرة ترتبط بشدة بالمظهر الذكوري". ويشير حتّى حكمنا عبر الانطباعات الأولى في ذلك النسق تحديداً، لا يتشابه باختلاف نوع من نحكم عليه، وما لو كان رجلاً أو امرأة، قائلاً: "تُنفيس السيدات اللواتي يظهر أنهن ذوات هيئة خارجيةٍ ذكوريٍ على نحوٍ سلبيٍ، في حين يُحكم إيجاباً على الرجال الذين يتسمون بالطابع نفسه".

ويضيف: "ينطبق هذا على كلا الجنسين، وهو ما يقصد أن السيدات والرجال يبلورون تقييماتٍ سلبيةً للنساء ذوات الهيئة الخارجية الذكوري".

وبالتالي تتصف الانطباعات الأولى للوجوه بأنها سطحيةٌ وعامةٌ ومن الممكن أن تكون غير دقيقة. وإذا نظرنا في ذلك الشأن في سياق تطبيقات المواعدة التي تُستخدم لانتقاء شريكٍ لعلاقةٍ رومانسية، فسنجد أنه من اللازم أن نضع في الحسبان النفوذ الذي تُخلّفه أسلوب التقاط الصورة التي تبدو في الحسابات التي نتصفحها على هذه التطبيقات.

وتستخدم عديدٌ من الدراسات العلمية التي تتناول الانطباعات الأولى التي تُؤخذ عن الوجوه صوراً مركبةً، وهي صورٌ يتم تكوينها بالاستعانة بالكمبيوتر، ويُخلط فيها بين الكثير من المكونات المأخوذة من وجوهٍ حقيقية، وتُقدم عادةً على الشاكلة التي تتخذها الصور المُستخدمة في جوازات السفر. ومن شأن هذا جعل تلك الصور غير مشابهةً بقوة، عن هذه التي قد نراها ونحن نتصفح حسابات المشاركين في تطبيقات المواعدة.

وتتأثر صور الأفراد الحقيقيين بقوة بطبيعة تكوينها. فمثلاً، على الأرجح أن يُحكم على أصحاب صور الوجوه المأخوذة من زاويةٍ متدنيةٍ، على أنهم لديهم القدرة على السطوة والسيطرة، وهو أمرٌ موجبٌ فيما يتعلق للرجال وسلبيٌ للنساء. ويؤدي التقاط الصورة من زاويةٍ مرتفعةٍ إلى نتيجةٍ معاكسةٍ طبعا.

وفي مختلف الأوضاع، نبذل جهوداً هائلةً لتنسيق الصور التي نختار أصدرها في مواقع المواعدة وتطبيقاتها، لأجل أن تُقدمنا في أفضل شكلٍ محتمل. والمقصد لا يتحدد ويتوقف هنا على أن نبدو جذابين، وإنما يطول حتّى تعكس هذه الصور صفاتٍ شخصيةً وسماتٍ اجتماعيةً مثل الكرم والنزعة للمغامرة. فالناس كثيرا ماً ما ينشرون لأنفسهم صوراً، وهم ينخرطون في ممارساتٍ خيريةٍ، على طريق المثال.

رغم هذا فربما تذهب كل المشقات المضنية - التي نبذلها لتنظيم وتنسيق صورنا لأجل أن تظهر في أفضل حال - سدى، لاغير نتيجة لـ الصور الفائتة أو اللاحقة لها على مواقع وتطبيقات المواعدة. ويُطلق على هذا اسم "نفوذ التوالي أو التسلسل". فعندما يُإلتماس منّا تحديد ما لو كان فردٌ ما جذاباً بمقدارٍ يجعله شريكاً محتملاً في رابطةٍ رومانسية أم لا، فإن هذا يتعلق بالصورة الماضية له، فإذا شاهدت أن صاحبها/صاحبتها يتحلى بالجاذبية، فإن هذا يزيد فرص اعتبارك لصاحب الصورة الآتية جذاباً، والعكس بالعكس.

ويعني هذا أننا قد نبخس من قدر جاذبية القلة لأن صورهم أعقبت صور أفرادٍ غير جذابين. كما أن "نفوذ التكرار" يقود إلى أن نبالغ في جاذبية صورة الفرد الأتي لصورة من رأيناه جذاباً.

ومن هنا فإن الانطباعات الأولى تتصف بأنها سريعةٌ وضحلة وقابلةٌ للتغيير إذا حصل المرء على بياناتٍ أفضل عمن يشاهده، كما ينتج ذلك عندما يبدأ ذلك الفرد الذي قد قررت مواعدته في الجديد. ولهذا فإن الأسلوب الوحيدة التي يمكن عن طريقها تحديد ما لو كان أي شخصين يروقان لبعضهما بعضاً أم لا، هي أن يُفسح لهما الميدان للحديث، كما يقول تودروف.

الدردشة الأولى

أجرى باحثون دراسةً بخصوص اللغة التي نستخدمها عندما نتواصل مع من يُحتمل أن نواعدهم عبر شبكة الإنترنت. وصنّف القائمون على التعليم بالمدرسة كل تَخطيطات الدردشة التي قد نستخدمها، لتقييم أيها قد تفضي إلى تحديد توقيت ثانٍ مع الشريك الجائز.

وجمع الباحثون في ذلك الصدد كل المراسلات التي تبادلها أشخاص عينة التعليم بالمدرسة منذ اللحظة الأولى لبدء حديثهما، وصولاً إلى اتفاقهما على موعدهما الأول وتخطيطهما لهذا، كما تابعوا حالات هؤلاء الأفراد للنظر فيما لو كان كل اثنين منهم سيتفقان أثناء التوقيت الأول على مؤتمرٍ ثانٍ أم لا.

وتقول ليزل شرابي، أستاذة معاونة في جامعة "ويست فرجينيا"، إنها وزملاؤها الباحثون وجدوا أن الفقرات اللغوية الافتتاحية المُستخدمة في مثل تلك الحوار، لم تُحْدِث أي فارق في النتيجة الختامية للحوار، مُشيرةً حتّى الناس يلجؤون في ذلك الأمر إلى كلماتٍ بريئة الهيئة الخارجية ومحايدة مثل "مرحب بك".

وتضيف أن السيناريو التقليدي للمواعدة يتمثل في أن يفاتح الرجال السيدات، "وهو ما وجدناه قائماً على الإنترنت بصفةٍ عامة. إلا أن الجزء الأكثر تهييج هنا، هو ذاك المرتبط بمدى محدودية الفوارق بين الجنسين في أنماط التّخطيطات التي يتبعانها. فأوجه التماثل بين السيدات والرجال تفوق أوجه الاختلاف بينهم".

وبوجهٍ عام، حدد الباحثون 18 فئةً فرعيةً غير مشابهةً لاستراتيجيات المواعدة. وتبين أنه بمجرد أن تخطى الشخصان اللذان يبحثان فرصة التواعد عاطفياً، فترة البدايات في المحادثات، كان الموضوع الأكثر فعالية في الشات بينهما، والذي قاد إلى تحديد توقيتٍ ثانٍ، هو الجديد عن تفضيلات كلٍ منهما.

ووجد الباحثون أن اتصافك بالصراحة في الجديد عن الفرد الذي تبحث عنه ونمط شخصيته، أكثر فعالية من أن تتحدث عن صحتك ومكانتك، أو بخصوص كونك تنشد الحب وتبحث عنه من عدمه. أما التّخطيط التي تبين أنها أدنى تأثيراً، فتمثلت في تركيزك في المناقشة على صلات المواعدة التي تربطك بآخرين.





هل حقا هناك "حب من أول نظرة"؟مصدر الصورةGETTY IMAGES
Image captionيبدو أن حديثك عن تفضيلات شريكك المحتمل يمثل السبيل الأمثل لتأمين حصولك على موعدٍ ثانٍ معه

التوقيت الأول


وبعد أن قيمنا نطاق جاذبية فردٍ ما، وتحادثنا معه لوقتٍ طويلٍ يكفي لبلورة اتفاقٍ على اجتماعٍ أول، ما هي الخطوة الآتية؟ عقب هذا، سنكون بحاجة إلى تقدير بعضٍ المواصفات والخصال الشخصية، الأكثر تعقيداً الأمر الذي في وقت سابق.


ومن الممكن القول إن هوية من نريد مفاتحته للمواعدة تتحدد على خلفية شعورنا بمدى كونه مرغوباً فيه من ناحية وتفسيرنا نحن لما تعنيه مسألة تقييم الذات من ناحيةٍ أخرى. إذ أننا نميل إلى التوافق مع الأفراد الذين نراهم متماثلين معنا في الجاذبية الرمزية وفي تقديرهم لذواتهم أيضاًً. وهو أمرٌ يشترك فيه السيدات والرجال ايضا. فمن يقدرون ذواتهم على نحوٍ هائل على الارجح يكونون أكثر ميلاً لاختيار أفرادٍ يكنون لأنفسهم التقييم نفسه، لأن هؤلاء يكونون أكثر تفاؤلاً بخصوص فرصة معيشة رابطةٍ ناجحةٍ مع من يواعدونهم.


إلا أن هناك إشكاليةً تتعلق بمسألة تحديد طبيعة نوايانا بخصوص بمواعدة فردٍ ما، وهي المتصلة بأن الناس عادةً ما لا يتسمون بالدقة على مستوى شرح تفضيلاتهم في الشريك الممكن لأي اجتماع مواعدة. فالرجال على طريق المثال، سيقولون لك إنهم ينجذبون إلى النساء الذكيات، وهذا نظرياً. غير أنهم عملياً يكونون أدنى ميلاً للالتقاء بنساءٍ من ذلك النوع وجهاً لوجه، من المحتمل نتيجة لـ عدم ثقتهم في ذكائهم هم أنفسهم.




وقد تنجذب إلى فردٍ ما لا يتسق مع معاييرك المحددة مُسبقاً، ما أن تلتقيه وجهاً لوجه. ونصل هنا إلى ما يُعرف بـ "المواعدة السريعة"، التي تقوم على ترتيب لقاءاتٍ قصيرة المدة بين عدد من الشركاء المحتملين لعلاقاتٍ رومانسيةٍ، أثناء مناسبةٍ أو ليلةٍ ما، لأجل أن يتسنى لهم تكوين فكرتهم عن بعضهم البعضً. ويشكل ذلك الطريقة أداةً نافعةً لاستكشاف طبيعة التصرف الذي سيسلكه هؤلاء الأفراد أثناء المواعدة، وهذا لأنه يمثل كيفيةً واقعيةً نتفاعل فيها مع شركاءٍ حديثينٍ محتملين.


وتقول كارين وو، من جامعة "كاليفورنيا ستيت" في مدينة لوس أنغليس، إن الحياة اليومية تشهد العديد من المواقف التي نلتقي فيها شركاء محتملين لمددٍ قصيرة. وتضيف: "قد تتقابل شخصاً ما في حانةٍ أو لقاءٍ، أو وأنتم تمرون بالقرب من بعضكم بعضاً".


وفي سيناريو "التعارف السريع" ذلك، يؤدي إحساس المرء بالسعادة في أعقاب لقائه شخصاً ما أثناء هذه الأمسية، إلى تخفيض فرص من سيلتقيهم بعده في أن يصبح أحدهم شريكاً محتملاً له في خاتمة المطاف. ولا يعتمد الشأن هنا على مجرد رغبة الإنسان في التفاعل مع من شعر معه بالسعادة والارتياح، فقد تبين أن إحساس المرء بأنه في وضعيةٍ مزاجيةٍ طيبةٍ في مستهل الأمسية، أنتج حدوث الاحتمال الماضي ذكره أيضا.


وتقول لورا سيل، من جامعة لوفان الكاثوليكية البلجيكية، إن المرء يتصف بروحٍ انتقاديةٍ أكثر،  متى ما كان في وضعيةٍ مزاجيةٍ سلبية. وتشير حتّى الدراسات أعلنت عن مفارقةٍ لافتةٍ تتمثل في أن الناس يعتبرون ما يشعرون به "معياراً للمقارنة" عندما يتعاملون مع أفرادٍ حديثين، وهو ما يقصد "أنه لو كان هؤلاء الأفراد في مزاجٍ مواتٍ، فإن رأيهم في من من الممكن أن يصبحوا شركاء محتملين لهم، يتناقض مع ذلك الإحساس، بمعنى أنه يتم الحكم في تلك الوضعية على الطرف الثاني في الاجتماع أو المناقشة، على باتجاهٍ سلبيٍ على نحوٍ أضخم. وبدا الرجال أكثر تأثراً بذلك المزاج السيء" من السيدات.


من جهةٍ أخرى، ترتبط الضرورة التي نُكْسِبها لخصالٍ وصفاتٍ بعينها، بالثقافة السائدة في المجتمع الذي نعيش فيه. وتقول كارين وو إن الغربيين مثلاً "ينجذبون إلى الأفراد النرجسيين، إذ أنهم يبحثون عن أصحاب الشخصيات الانبساطية والواثقة في ذاتها. والنرجسيون أفضل من غيرهم في الاعتناء بمظهرهم، وهو ما يجعلهم أكثر وجاهةً من الناحية الرمزية".


مصدر الصورةGETTY IMAGESImage captionيميل الغربيون إلى الانجذاب إلى الأفراد ذوي النزعات الفردية، ولكن تلك النزعة لا يتبناها الناس شرقي آسيا الذين يولون اهتماماً وتقديراً أضخم


وقد درست وو سلوكيات المواعدة بين الأمريكيين من ذوي أصولٍ آسيوية، الذين تبين أنهم يولون اهتمامهم لقيمٍ بعينها لا تتشابه عن هذه التي ينجذب لها الغربيون. وتقول إن "الثقافات التي تتصف بطابعٍ جماعيٍ أضخم، تميل إلى إعطاء ضرورةٍ أدنى لمسألة تقصي المصالح الشخصية أو الفردية. أما الثقافات الغربية فتعطي تقديراً أعلى لأغراض الشخص مُقارنةً بما تمنحه لأغراض المجموعة. وربما تعطي الثقافات ذات الطابع الجماعي تقديراً أضخم لصفاتٍ مثل اللطف والطيبة، لأن أبناءها يهتمون بالفوائد التي ترجع على المجموعة، أكثر من  اهتمامهم بهذه التي ترجع على الشخص".


ومن ذلك المنطلق، فإذا جُرِبَت أسلوب "المواعدة السريعة" بين أمريكيين مُنحدرين من أصل آسيوي، سيشير اتصاف واحد من المشتركين فيها بالطيبة واللطف، إلى فرصة فوز التعارف بينه وبين من سيتفاعل معه عبر تلك الكيفية. رغم كل هذا، أعلنت الدراسات عن أن عامل التحلي بالجاذبية الرمزية بقي الأكثر أهمية فيما يتعلق للرجال والنساء على حاجزٍ سواء.


وإذا وضعنا كل ما تقدم في الاعتبار، فسنجد أن عثورنا على فردٍ ننجذب إليه وينجذب إلينا بالقدر ذاته هو باعتبار معجزة. فما من الممكن أن يؤثر في مسألة معيشة رابطةٍ غير سلبيةٍ على نحوٍ لحظيٍ مع فردٍ ما، يتمثل في عديدٍ من الأسباب التي تظهر من دون عاقبة؛ من ضمنها طبيعة المحادثات الذي دار بينك وبين شريكك الممكن على الفورً قبل أن تلتقيا، والمزاج العام لكلٍ منكما، والخلفية الثقافية لكما، والزاوية التي ينظر بها ذلك الشريك لك.


وبالرغم من هذا، هناك العديد من الزيجات التي نشأت أثناء الدراسات التي أُجريت بخصوص "المواعدة السريعة" تلك، وهو ما يقصد أن ذلك النمط من المواعدة لا بد أنه ينطوي على قدرٍ من المنطق، كما تقول سيل، التي تضيف: "رُزِق القلة بأطفالٍ (كثمرةٍ لهذه الزيجات) وهو ما يقصد أنها أفضت إلى بعض النتائج اللطيفة".

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة